محمد بن جرير الطبري

280

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

عليه ، فعلى محمد بن أمير المؤمنين رده إلى عبد الله ابن أمير المؤمنين بصغر له وقماء حتى ينفذ فيه رايه وامره . فان أراد محمد بن أمير المؤمنين خلع عبد الله ابن أمير المؤمنين عن ولايه العهد من بعده ، أو عزل عبد الله بن أمير المؤمنين عن ولايه خراسان وثغورها وأعمالها ، والذي من حد عملها مما يلي همذان والكور التي سماها أمير المؤمنين في كتابه هذا أو صرف أحد من قواده الذين ضمهم أمير المؤمنين اليه ممن قدم قرماسين ، أو ان ينتقصه قليلا أو كثيرا مما جعله أمير المؤمنين له بوجه من الوجوه ، أو بحيله من الحيل ، صغرت أو كبرت ، فلعبد الله بن هارون أمير المؤمنين الخلافة بعد أمير المؤمنين ، وهو المقدم على محمد ابن أمير المؤمنين ، وهو ولى الأمر بعد أمير المؤمنين والطاعة من جميع قواد أمير المؤمنين هارون من أهل خراسان وأهل العطاء وجميع المسلمين في جميع الأجناد والأمصار لعبد الله ابن أمير المؤمنين ، والقيام معه ، والمجاهدة لمن خالفه ، والنصر له والذب عنه ، ما كانت الحياة في أبدانهم وليس لأحد منهم جميعا من كانوا ، أو حيث كانوا ، ان يخالفه ولا يعصيه ، ولا يخرج من طاعته ، ولا يطيع محمد ابن أمير المؤمنين في خلع عبد الله بن هارون أمير المؤمنين وصرف العهد عنه من بعده إلى غيره ، أو ينتقصه شيئا مما جعله له أمير المؤمنين هارون في حياته وصحته ، واشترط في كتابه الذي كتبه عليه في البيت الحرام في هذا الكتاب وعبد الله ابن أمير المؤمنين المصدق في قوله ، وأنتم في حل من البيعة التي في أعناقكم لمحمد ابن أمير المؤمنين هارون ان نقص شيئا مما جعله له أمير المؤمنين هارون ، وعلى محمد بن هارون أمير المؤمنين ان ينقاد لعبد الله ابن أمير المؤمنين هارون ويسلم له الخلافة . وليس لمحمد ابن أمير المؤمنين هارون ولا لعبد الله ابن أمير المؤمنين ان يخلعا القاسم ابن أمير المؤمنين هارون ، ولا يقدما عليه أحدا من أولادهما وقراباتهما ولا غيرهم من جميع البرية ، فإذا أفضت الخلافة إلى عبد الله ابن أمير المؤمنين ، فالأمر اليه في إمضاء ما جعله أمير المؤمنين من العهد للقاسم بعده ، أو صرف